السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
19
حاشية فرائد الأصول
ليس بخمر ولكن قامت البيّنة على خمريّته أو كان مستصحب الخمرية ، لكن لا يخفى أنّ هذا إنّما يتمّ على القول بأنّ الأحكام الظاهرية أحكام شرعية لا أنّها أحكام عذرية . ثم لا يخفى أنّا لا نعني من توسيع دائرة الموضوع توسيع دائرة ما جعل موضوعا لفظا بأن يراد منه ما هو أعم مما يكون لفظ الموضوع ظاهرا فيه ، بل المراد توسيع الموضوع بحسب لبّ المقصود وذلك كما في أدلة التنزيلات صريحا كما إذا قال ( عليه السلام ) : لا صلاة إلّا بوضوء ثم قال : التيمم وضوء لمن لم يتمكّن من استعمال الماء ، فإنّ الثاني حاكم على الأول بتوسيع دائرة موضوع الشرط ، لا بمعنى أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلّا بوضوء ، لا صلاة إلّا بأحد الأمرين من الوضوء والتيمم بقرينة قوله ( عليه السلام ) : التيمم وضوء ، بل بمعنى أن الدليل الثاني يجعل التيمم أيضا من أفراد شرط تحقّق الصلاة في بعض الموارد ، فيصير محصّل مجموع أصل دليل الشرط ودليل التنزيل أنّه لا صلاة إلّا بأحد الأمرين من الوضوء والتيمم . والحاصل أنّه يجعل في هذا القسم بعض ما ليس من أفراد موضوع الدليل المحكوم موضوعا لحكمه بواسطة ورود الدليل الحاكم ، وهذا معنى تقديم الحاكم على المحكوم هاهنا ، وهذا معنى قول المصنف في تحرير ما يراد من الحكومة في أواخر رسالة الاستصحاب ، قال : ومعنى الحكومة على ما يجيء في باب التعادل والتراجيح أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم ، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم « 1 » ، انتهى ، فإنّ ترديده هذا ناظر إلى
--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 314 .